ابن كثير

134

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة » « 1 » . وفي رواية أخرى : حدثنا إسماعيل ، حدثنا أخي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « يلقى إبراهيم أباه فيقول : يا رب إنك وعدتني أنك لا تخزيني يوم يبعثون ، فيقول اللّه تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين » « 2 » هكذا رواه عند هذه الآية . وفي أحاديث الأنبياء بهذا الإسناد بعينه منفردا به ، ولفظه « يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة ، وعلى وجه آزر قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعصيني ، فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم : يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد فيقول اللّه تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين ، ثم يقال : يا إبراهيم انظر تحت رجلك ، فينظر ، فإذا هو بذيخ متلطخ ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار » وقال عبد الرحمن النسائي في التفسير من سننه الكبير . وقوله وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد اللّه ، حدثني أبي ، حدثني إبراهيم بن طهمان عن محمد بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة ، وقال له : قد نهيتك عن هذا فعصيتني ، قال : لكني اليوم لا أعصيك واحدة ، قال : يا رب وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ، فإن أخزيت أباه فقد أخزيت الأبعد . قال : يا إبراهيم إني حرمتها على الكافرين فأخذ منه . قال : يا إبراهيم أين أبوك ؟ قال : أنت أخذته مني ، قال : انظر أسفل منك ، فنظر ، فإذا ذيخ يتمرغ في نتنه ، فأخذ بقوائمه فألقي في النار » وهذا إسناد غريب ، وفيه نكارة ، والذيخ هو الذكر من الضباع ، كأنه حول آزر إلى صورة ذيخ متلطخ بعذرته فيلقى في النار كذلك ، وقد رواه البزار بإسناده من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وفيه غرابة ، ورواه أيضا من حديث قتادة عن جعفر بن عبد الغافر عن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بنحوه . وقوله يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ أي لا يقي المرء من عذاب اللّه ماله ولو افتدى بملء الأرض ذهبا وَلا بَنُونَ أي ولو افتدى بمن على الأرض جميعا ، ولا ينفع يومئذ إلا الإيمان باللّه وإخلاص الدين له ، والتبري من الشرك وأهله ، ولهذا قال إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أي سالم من الدنس والشرك . قال ابن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن اللّه حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور . وقال ابن عباس إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ حيي أن يشهد أن لا إله إلا اللّه . وقال مجاهد والحسن وغيرهما بِقَلْبٍ سَلِيمٍ يعني من الشرك . وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم هو القلب الصحيح ، وهو قلب المؤمن ، لأن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 26 ، في الترجمة . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 8 .